محمد بن جرير الطبري
100
تاريخ الطبري
من أعظم الخيانة خيانة الأمة وأعظم الغش على أهل المصر غش الامام وعندك من حق المسلمين خمسمائة ألف فابعث بها إلى ساعة يأتيك رسولي والا فأقبل حين تنظر في كتابي فإني قد تقدمت إلى رسولي إليك يدعك أن تقيم ساعة واحدة بعد قدومه عليك إلا أن تبعث بالمال والسلام عليك وكان الرسول أبو جرة الحنفي فقال له أبو جرة أن يبعث بالمال الساعة والا فاشخص إلى أمير المؤمنين فلما قرأ كتابه أقبل حتى نزل البصرة فمكث بها أياما ثم إن ابن عباس سأله المال وكان عمال البصرة يحملون من كور البصرة إلى ابن عباس ويكون ابن عباس هو الذي يبعث به إلى علي فقال له نعم أنظرني أياما ثم أقبل حتى أتى عليا فأقره أياما ثم سأله المال فأدى إليه مائتي ألف ثم إنه عجز فلم يقدر عليه * قال أبو مخنف وحدثني أبو الصلت الأعور عن ذهل بن الحارث قال دعاني مصقلة إلى رحله فقدم عشاؤه فطعمنا منه ثم قال والله ان أمير المؤمنين يسألني هذا المال ولا أقدر عليه فقلت والله لو شئت ما مضت عليك جمعة حتى تجمع جميع المال فقال والله ما كنت لأحملها قومي ولا اطلب فيها إلى أحد ثم قال أما والله لو أن ابن هند هو طالبني بها أو ابن عفان لتركها لي ألم تر إلى ابن عفان حين أطعم الأشعث من خراج آذربيجان مائة ألف في كل سنة فقلت له إن هذا لا يرى هذا الرأي لا والله ما هو بباذل شيئا كنت أخذته فسكت ساعة وسكت عنه فلا والله ما مكث إلا ليلة واحدة بعد هذا الكلام حتى لحق بمعاوية وبلغ ذلك عليا فقال ماله برحه الله فعل فعل السيد وفر فرار العبد وخان خيانة الفاجر أما والله لو أنه أقام فعجز ما زدنا على حبسه فإن وجدنا له شيئا أخذناه وإن لم نقدر على مال تركناه ثم سار إلى داره فنقضها وهدمها وكان أخوه نعيم بن هبيرة شيعيا ولعلى مناصحا فكتب إليه مصقلة من الشؤم مع رجل من النصارى من بنى تغلب يقال له حلوان أما بعد فإني كلمت معاوية فيك فوعدك الامارة ومناك الكرامة فأقبل إلى ساعة يلقاك رسولي إن شاء الله والسلام فأخذه مالك ابن كعب الأرحبي فسرح به إلى علي فأخذ كتابه فقرأه فقطع يد النصراني فمات وكتب نعيم إلى أخيه مصقلة